انتخابات المغرب ترسم خريطة برلمانية جديدة.. الأصالة والمعاصرة في الصدارة

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في المغرب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة سباق مجلس النواب، متقدماً على حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، في استحقاق من المنتظر أن يحدد شكل التحالف الحكومي خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبحسب المعطيات الرسمية التي أعلنها وزير الداخلية، حصد حزب الأصالة والمعاصرة 97 مقعداً في مجلس النواب المؤلف من 395 مقعداً، بينما حصل التجمع الوطني للأحرار على 66 مقعداً، والاستقلال على 65 مقعداً.

وتأتي النتائج في ظل استمرار حضور الأحزاب الثلاثة في المشهد الحكومي، بعدما شكلت في الولاية المنتهية ائتلافاً لإدارة البلاد، رغم بروز خلافات بينها خلال الحملة الانتخابية حول ملفات اقتصادية واجتماعية، من بينها ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

مشاركة انتخابية محدودة

بلغت نسبة المشاركة في الاقتراع نحو 38% من إجمالي الناخبين المسجلين، والبالغ عددهم أكثر من 15.8 مليون شخص.

وتظهر البيانات الديموغرافية للهيئة الناخبة تفاوتاً واضحاً بين الفئات العمرية، مع انخفاض تمثيل الشباب، إذ لا تتجاوز نسبة المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً 4%، مقابل 15% للفئة الممتدة بين 25 و34 عاماً، بينما يشكل الناخبون الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً نحو 29% من إجمالي المسجلين.

ونقل مراقبون ومسؤولو مراكز اقتراع ملاحظات بشأن الحضور اللافت لكبار السن خلال عملية التصويت، وهي ظاهرة يقولون إنها تتكرر في الاستحقاقات الانتخابية المغربية.

وعود اقتصادية تنتظر التنفيذ

خلال الحملة الانتخابية، ركزت الأحزاب الرئيسية على قضايا تمس الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها فرص العمل وتحسين الأجور وتطوير قطاعي الصحة والإسكان.

وكان التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة قد تعهدا بخلق نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية المقبلة، إلى جانب تنفيذ برامج لتحسين الخدمات الاجتماعية.

إلا أن التنافس بين الحليفين داخل الحكومة لم يخلُ من الخلافات، إذ تبادل الطرفان الانتقادات بشأن التعامل مع ارتفاع تكاليف المعيشة وعدد من الملفات الاقتصادية.

ملفات كبرى أمام الحكومة المقبلة

وتأتي الانتخابات في مرحلة تستعد فيها المملكة لتنفيذ مجموعة من المشاريع الكبرى، في مقدمتها الاستعدادات المرتبطة باستضافة نهائيات كأس العالم 2030، إلى جانب استثمارات واسعة في البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

وستواجه الحكومة المقبلة أيضاً تحدي ترجمة هذه المشاريع إلى فرص اقتصادية واجتماعية، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب، في ظل التركيز على التشغيل وتحسين الخدمات العامة.

وبموجب الدستور المغربي، يكلّف الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب. وبعد التكليف، تبدأ مشاورات سياسية لتشكيل ائتلاف قادر على تأمين الأغلبية البرلمانية، قبل عرض التشكيلة الحكومية على الملك للموافقة عليها.

وبالتالي، لا تكتمل صورة الحكومة الجديدة بمجرد إعلان نتائج الانتخابات، إذ ستحدد التحالفات والمفاوضات بين الأحزاب شكل الأغلبية المقبلة وتركيبتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *