برنت يتجاوز 100 دولار للمرة الأولى منذ يوليو مع تصاعد التوتر الأميركي الإيراني

تجاوزت أسعار خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ 24 يوليو، في ظل تصاعد التوتر العسكري في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن تدفقات النفط من المنطقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.59 دولار، بما يعادل 2.54%، إلى 100.46 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:50 بتوقيت غرينتش، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.07 دولار، أو 1.93%، إلى 94.96 دولار.

وسجل برنت ارتفاعاً بنحو 25% منذ مطلع أغسطس، مع تجدد القتال وتراجع الآمال في التوصل إلى تسوية للصراع المستمر منذ نحو ستة أشهر.

وزادت المخاوف في أسواق الطاقة بعد هجمات نفذها الحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، هذا الأسبوع، وأدت إلى اندلاع حرائق في منشآت نفطية سعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتهديد حركة شحن النفط عبر البحر الأحمر.

وتراجعت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل حاد منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير، ما عزز المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.

وقال عضو لجنة الاقتصاد والطاقة سابقاً في مجلس الشورى السعودي، الدكتور فهد بن جمعة، إن استمرار اضطرابات الملاحة قد يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة ويضغط على استقرار الإمدادات، موضحاً أن الأزمة الحالية تتعلق بوصول الشحنات إلى العملاء أكثر من كونها أزمة في الإنتاج أو المعروض.

وأشار إلى أن استخدام البدائل، مثل خطوط الأنابيب ونقل النفط من سفينة إلى أخرى، ساهم حتى الآن في الحد من ارتفاع الأسعار إلى مستويات أعلى.

من جهته، قال حمد حسين، الخبير الاقتصادي المعني بالمناخ والسلع الأولية لدى «كابيتال إيكونومكس»، إن الأسواق بدأت تسعّر احتمال استمرار الصراع لفترة أطول، إلى جانب مخاطر تعطل تدفقات النفط من المنطقة.

وحذر من أن استمرار الهجمات على ناقلات النفط قد يعرقل عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان، والتي ساهمت خلال الفترة الماضية في إيصال النفط إلى الأسواق العالمية والحد من ارتفاع الأسعار.

ورفعت بنوك كبرى، بينها «غولدمان ساكس» و«بنك أوف أميركا» و«إتش إس بي سي»، توقعاتها لأسعار النفط، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالإمدادات.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن تتراجع إمدادات النفط العالمية خلال العام بنحو 4.3 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 4%.

وقال كبير الاقتصاديين لدى «ريستاد إنرجي» كلاوديو جاليمبيرتي إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز كانت تتراوح بين 8 و9 ملايين برميل يومياً قبل استئناف القتال، قبل أن تهبط لاحقاً إلى أقل من مليوني برميل يومياً.

وتزامن ارتفاع أسعار النفط مع تصعيد عسكري جديد بين واشنطن وطهران، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مدمرتين أميركيتين وقاعدة قرب الأزرق في الأردن بصواريخ باليستية، فيما أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض وتدمير 18 صاروخاً من أصل 20، مؤكدة عدم وقوع خسائر بشرية.

في المقابل، توعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بمواصلة استهداف ناقلات النفط الإيرانية رداً على محاولات مهاجمة السفن الحربية الأميركية.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت، الثلاثاء، تدمير خمس ناقلات نفط خام إيرانية في 8 سبتمبر، بعد محاولات إيرانية لاستهداف سفينة حربية أميركية بصواريخ باليستية خلال اليومين السابقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *