النفط يتراجع مع تقييم الأسواق تداعيات الضربات الأميركية الجديدة على إيران
تراجعت أسعار النفط، اليوم الخميس، بعد موجة صعود استمرت عدة جلسات، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وتقييم تداعيات الضربات الأميركية الجديدة على إيران، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 58 سنتًا، أو 0.68%، لتسجل 84.37 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 09:13 بتوقيت غرينتش، بعدما لامست في وقت سابق من الجلسة مستويات أعلى. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 19 سنتًا، أو 0.24%، إلى 79.41 دولارًا للبرميل.
وجاءت التحركات بعد أن شنت الولايات المتحدة، الأربعاء، ضربات استهدفت مواقع للدفاعات الجوية والصواريخ الساحلية الإيرانية، بالتزامن مع إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، فيما هددت طهران باتخاذ خطوات قد تعرقل صادرات الطاقة من المنطقة، مؤكدة أنها تخوض “حرب بقاء” مع واشنطن.
ورغم التراجع، لا تزال الأسعار قريبة من أعلى مستوياتها في نحو شهر، مدعومة باستمرار المخاطر الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة.
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي الأسواق في “فيليب نوفا”، إن المخاطر الجيوسياسية ما تزال توفر دعمًا لأسعار النفط، إلا أن المستثمرين باتوا يركزون على مدى تأثير التصعيد في تدفقات النفط الفعلية، وطبيعة ردود الفعل الأميركية والإيرانية خلال الأيام المقبلة.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات منصة “كبلر” تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، إذ عبرت سبع سفن فقط، الأربعاء، مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق، في أول يوم بعد إعادة فرض الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.
ويرى محللون أن استمرار التوتر في مضيق هرمز وباب المندب يرفع من مستوى المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا مع تهديدات إيرانية باستخدام حلفائها في المنطقة لتعطيل حركة الملاحة.
وقال هيرويوكي كيكوكاوا، المحلل في “نيسان سكيوريتيز إنفستمنت”، إن أسعار خام غرب تكساس قد ترتفع إلى ما بين 85 و87 دولارًا للبرميل إذا تصاعدت المواجهة، رغم استمرار جهود الوساطة الإقليمية لتجنب اندلاع حرب شاملة.
من جانبه، قال نائب مدير الشرق الأوسط في “BMI – Fitch Solutions”، حمزة الكعود، إن الولايات المتحدة وإيران تمارسان ضغوطًا متبادلة عبر مضيق هرمز في محاولة لتحسين موقفيهما التفاوضيين، مشيرًا إلى أن أسعار النفط قد لا تتجاوز مستوى 90 دولارًا للبرميل ما لم تتعرض منشآت الطاقة الحيوية في إيران أو منطقة الخليج لهجمات مباشرة.
وأضاف أن السوق لا تزال تعاني من ضعف في إعادة بناء المخزونات العالمية، في حين تستعد الصين للتعامل مع أي تداعيات محتملة في حال تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي أحدث توقعاته، أشار بنك “غولدمان ساكس” إلى أن خام برنت قد يتجاوز 110 دولارات للبرميل خلال الربع الرابع من العام إذا استمر تعثر صادرات الخليج، بينما قد يتراجع إلى ما بين 60 و69 دولارًا بنهاية العام في حال انحسار التوترات وتعافي الإنتاج بوتيرة أسرع.
كما حذر محللو “آي.إن.جي” من أن أي اضطرابات جديدة في الإمدادات تأتي في وقت انخفضت فيه مخزونات النفط التجارية الأميركية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022، وهو ما يزيد من حساسية السوق تجاه أي تصعيد جديد ويعزز احتمالات تقلب الأسعار.











