تسعى إيران إلى توسيع نفوذها في مضيق هرمز ليشمل البنية التحتية الرقمية العالمية، بعد أن ظل المضيق لعقود مركزاً رئيسياً لتدفقات النفط والطاقة. وتدرس طهران حالياً فرض رسوم وتنظيمات على كابلات الإنترنت البحرية المارة عبر المضيق، في خطوة تعكس تحولاً في أدوات الضغط الجيوسياسي من الطاقة إلى البيانات والاتصالات.

وتُعد الكابلات البحرية الممتدة في هرمز جزءاً من شبكة عالمية تنقل كميات ضخمة من بيانات الإنترنت والمعاملات المالية والخدمات السحابية بين آسيا والخليج وأوروبا، ما يمنح المضيق أهمية متزايدة في الاقتصاد الرقمي العالمي.

وبحسب تقارير إعلامية إيرانية، تناقش السلطات فرض رسوم ترخيص على شركات الكابلات البحرية، إلى جانب إلزام شركات التكنولوجيا العالمية مثل Google وMicrosoft وMeta وAmazon بالامتثال للقوانين الإيرانية مقابل استمرار مرور البيانات عبر المنطقة.

كما تحدثت وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري عن منح شركات إيرانية حقوقاً حصرية لصيانة وإصلاح الكابلات البحرية، فيما صرح المتحدث العسكري الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، بأن بلاده ستفرض “رسوماً على كابلات الإنترنت”.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تتجاوز البعد المالي، إذ تسعى إيران إلى إظهار قدرتها على التأثير في الاقتصاد الرقمي العالمي، تماماً كما تمتلك نفوذاً على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وفي ظل العقوبات الغربية، تبدو طهران وكأنها تحاول تحويل الكابلات البحرية إلى أداة لفرض “تكلفة جيوسياسية” على الشركات والدول الغربية، عبر رسوم عبور رقمية تشبه تلك المفروضة على الممرات التجارية التقليدية.

لكن خبراء يشككون في قدرة إيران على تنفيذ هذه التهديدات بشكل فعلي، مشيرين إلى أن العديد من الكابلات الدولية يمر بالقرب من الجانب العماني للمضيق وليس داخل المياه الإيرانية، كما أن العقوبات الأميركية تعرقل أي تعاملات مالية مباشرة مع طهران.

وأوضح الباحث مصطفى أحمد أن شركات الاتصالات الدولية تجنبت منذ سنوات توسيع الاعتماد على المسارات القريبة من إيران، مع تركيز الكابلات في نطاقات أكثر أماناً قرب الجانب العماني.

ورغم أن الكابلات العابرة لهرمز تمثل نسبة محدودة من السعة العالمية للإنترنت، فإن التلويح بتهديدها قد يدفع الحكومات وشركات التكنولوجيا إلى تسريع الاستثمار في مسارات بديلة، وتعزيز أمن البنية التحتية الرقمية العالمية.

من جهتها، اعتبرت دينا إسفندياري أن هذه التهديدات تأتي ضمن استراتيجية إيرانية تهدف إلى رفع تكلفة أي مواجهة محتملة مع طهران، عبر توسيع نطاق التأثير من النفط إلى البيانات والاتصالات.

وتعكس هذه التطورات تحولاً متسارعاً في طبيعة الصراعات الدولية، حيث باتت الكابلات البحرية وأمن البيانات جزءاً أساسياً من التنافس الجيوسياسي العالمي، إلى جانب الطاقة والتجارة التقليدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *