قمة ترامب وشي جين بينغ: الأسواق تراهن على تهدئة تاريخية بين بكين وواشنطن

تتجه الأنظار العالمية إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، وسط توقعات بأن تمثل نقطة تحول في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، بعد سنوات من التوترات التجارية والجيوسياسية التي أعادت تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي.

ويرى محللون أن القمة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار بدلاً من المواجهة، في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية والحاجة المتزايدة إلى تهدئة الخلافات بين واشنطن وبكين، خصوصاً مع امتداد التوترات من آسيا إلى الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن تتناول المحادثات ملفات شائكة، أبرزها الرسوم الجمركية، ومشتريات الصين من السلع الأميركية، وقضية تايوان، والمعادن النادرة، إضافة إلى تداعيات الحرب في إيران على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن القمة تمثل اختباراً حاسماً لطبيعة العلاقة بين القوتين، في وقت باتت فيه الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي تمثل نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يجعل أي تفاهم بينهما مؤثراً على الاقتصاد الدولي ككل.

وتأتي هذه القمة استكمالاً لاجتماع سابق بين ترامب وشي، ساهم حينها في تهدئة جزئية للحرب التجارية، حيث طُرح مفهوم “G2” في إشارة إلى تقاسم النفوذ الاقتصادي العالمي بين القوتين.

وفي هذا السياق، يرى رئيس غرفة التجارة الأميركية في الصين جيمس زيمرمان أن استمرار السياسات الانتقامية والحروب التجارية لم يعد خياراً عملياً لأي من الطرفين.

كما يشير أستاذ جامعة هارفارد والمسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية غراهام أليسون إلى أن “الاستقرار” سيكون الكلمة المفتاحية في القمة، مع احتمال التوصل إلى اتفاق طويل الأمد يرسخ الهدنة التجارية الحالية.

وتشهد القمة حضوراً لافتاً لعدد من كبار التنفيذيين في الشركات الأميركية، من بينهم إيلون ماسك، وتيم كوك، ولاري فينك، ورئيس شركة بوينغ، في إشارة إلى الأهمية الاقتصادية المتزايدة للمباحثات.

كما انضم الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جينسن هوانغ إلى الوفد في اللحظات الأخيرة، ما سلط الضوء على ملف الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات كأحد أبرز محاور القمة.

ويرى محللون أن العالم يتجه تدريجياً من نظام القطب الواحد إلى نظام متعدد الأقطاب، تتقاسم فيه القوى الكبرى النفوذ الاقتصادي والسياسي، ما يجعل العلاقة بين واشنطن وبكين أكثر حساسية وتعقيداً.

ورغم الأجواء الإيجابية، فإن ملف الحرب في إيران يظل عاملاً ضاغطاً على القمة، مع استبعاد حدوث اختراق كبير، في ظل تمسك الصين بدور الوسيط الحذر وعدم رغبتها في الانخراط المباشر في الصراع.

ويعتقد مراقبون أن نتائج القمة، حتى وإن لم تُنتج اتفاقات كبرى، قد تشكل بداية لمرحلة تهدئة استراتيجية تعيد ضبط العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *