يافطة قصر العدل تشعل توتراً في الحسكة وسط احتجاجات على تغييب اللغة الكردية

شهدت مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، حالة من التوتر الأمني والشعبي بالتزامن مع افتتاح قصر العدل الجديد، بعد احتجاجات اندلعت على خلفية رفع يافطة تعريفية كُتبت باللغتين العربية والإنجليزية دون إدراج اللغة الكردية.

وتجمع عدد من أنصار قوات سوريا الديمقراطية، بينهم عناصر من مجموعة “الشبيبة الثورية”، اليوم الخميس، أمام القصر العدلي اعتراضاً على اللوحة الجديدة، مطالبين بإضافة اللغة الكردية باعتبارها جزءاً من الهوية الثقافية للمنطقة.

وأظهرت مقاطع متداولة قيام محتجين بإزالة اليافطة من واجهة المبنى، فيما أفادت وسائل إعلام محلية بوقوع احتكاكات محدودة بين بعض المتظاهرين وعناصر الأمن المنتشرين في الموقع.

ورفع المشاركون في الاحتجاج أعلاماً وشعارات مرتبطة بما كان يعرف بـ”الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا، في خطوة عكست استمرار التوتر السياسي المرتبط بملف دمج المؤسسات المحلية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ولم تصدر حتى الآن أي توضيحات رسمية من الحكومة السورية أو من قيادة “قسد” بشأن الحادثة أو المطالب المتعلقة باستخدام اللغة الكردية في المؤسسات الرسمية.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التداعيات السياسية والأمنية المرتبطة باتفاق دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، والذي وقعه قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في مارس 2025.

ونص الاتفاق حينها على دمج القوات والمؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما يشمل المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز، إضافة إلى الاعتراف بالمجتمع الكردي كمكوّن أساسي في البلاد وضمان حقوقه الدستورية والثقافية، بما فيها اللغة الكردية.

إلا أن تنفيذ الاتفاق واجه عراقيل متكررة خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى اندلاع مواجهات متقطعة بين القوات السورية و”قسد”، قبل التوصل مطلع يناير 2026 إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار وتسليم عدد من المراكز والمقار الأمنية إلى الحكومة السورية.

وبموجب تلك التفاهمات، استعادت الدولة السورية سيطرتها على معظم مناطق شمال وشرق البلاد، في خطوة أنهت عملياً نموذج “الإدارة الذاتية” الذي كان قائماً في المنطقة لسنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *