تصاعد التوتر في هرمز يهدد الهدنة.. دعوات دولية لإحياء المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران

في ظل تزايد حدة التوترات حول مضيق هرمز، تتعرض الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران لضغوط متصاعدة، وسط تبادل للاتهامات والهجمات، ما دفع عدداً من قادة العالم إلى الدعوة للعودة إلى الحلول الدبلوماسية وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع في الشرق الأوسط.

وأفادت واشنطن بإغراق ستة زوارق إيرانية صغيرة، في حين نفت طهران هذه الرواية، متهمة القوات الأميركية باستهداف قوارب مدنية، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص.

وجاء هذا التصعيد بعد تبادل لإطلاق النار في محيط مضيق هرمز، بالتزامن مع إعلان الإمارات تعرضها لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة، وُصفت بأنها الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل الماضي.

وفي ردود الفعل الدولية، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إيران إلى العودة للمفاوضات ووقف ما وصفه بتهديد استقرار المنطقة، فيما أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجمات على الإمارات واعتبرها “غير مقبولة”.

كما شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على ضرورة وقف التصعيد فوراً، داعياً طهران إلى الانخراط الجاد في مفاوضات تضمن استمرار الهدنة والتوصل إلى حل طويل الأمد، بينما انضمت السعودية إلى هذه الدعوات مطالبة بتكثيف الجهود السياسية لاحتواء الأزمة.

من جهتها، وصفت الإمارات الهجمات التي استهدفت منشأة طاقة في الفجيرة وأدت إلى إصابة ثلاثة أشخاص بأنها “تصعيد خطير”، فيما دعت الهند إلى ضمان حرية الملاحة في المضيق.

وفي السياق ذاته، أقر مسؤول عسكري إيراني بوقوع الهجمات دون تبنٍ مباشر، معتبراً أنها جاءت في سياق ما وصفه بـ”مغامرة عسكرية أميركية”. بدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الأزمة لا يمكن حلها عسكرياً، محذراً من الانجرار إلى مزيد من التصعيد.

على الجانب الأميركي، واصل الرئيس دونالد ترامب الضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، مروجاً لعملية “مشروع الحرية” التي تهدف إلى تأمين ممرات آمنة للسفن التجارية بمرافقة عسكرية.

وفي مؤشر على اتساع التداعيات، أعلنت شركة “ميرسك” عبور إحدى سفنها المضيق تحت حماية أميركية، بينما تدرس كوريا الجنوبية إمكانية الانضمام إلى هذه العمليات بعد تعرض إحدى سفنها لهجوم في المنطقة.

اقتصادياً، انعكست التوترات سريعاً على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، مع صعود خام برنت بأكثر من 5%، في ظل مخاوف من تعطل الإمدادات عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي تطور موازٍ، استمرت العمليات العسكرية في لبنان رغم الهدنة، مع تبادل الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية و”حزب الله”، فيما دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى وقف الهجمات والتوصل لاتفاق أمني قبل أي محادثات محتملة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية مع المساعي السياسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار الهدنة واتساع رقعة الصراع في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *