شبكة النفوذ العائلي لخامنئي: كيف مهّدت المصاهرات طريق توريث السلطة في إيران؟

لم تكن العلاقات العائلية في محيط المرشد الإيراني السابق علي خامنئي مجرد تفاصيل اجتماعية، بل شكّلت على مدى عقود جزءاً أساسياً من بنية السلطة في إيران. فمنذ سنوات صعوده الأولى، حرص خامنئي على بناء شبكة مصاهرات واسعة تربطه بمراكز القوة الثلاثة في البلاد: الحوزة الدينية، الحرس الثوري، والسوق التقليدي المعروف بـ“البازار”.

إحدى أبرز هذه المصاهرات تعود إلى أواخر التسعينيات، عندما تم ترتيب زواج نجله مجتبى خامنئي من ابنة السياسي المحافظ غلام علي حداد عادل، في خطوة فتحت للأخير أبواباً واسعة داخل النظام، حيث تولّى لاحقاً رئاسة البرلمان وعدداً من المناصب المؤثرة.

هذه السياسة لم تكن استثناءً، بل نهجاً متكاملاً. فقد ارتبطت عائلة خامنئي بعائلات دينية وسياسية بارزة، مثل عائلة باقري كني، التي لعبت دوراً مهماً في المؤسسات الدينية والسياسية، ووصل أحد أبنائها إلى مواقع متقدمة في الملف النووي الإيراني. كما شملت المصاهرات شخصيات قريبة من الدبلوماسية، مثل كمال خرازي، إضافة إلى ارتباطات مع تجار “البازار” الذين يمثلون دعامة اقتصادية تقليدية للنظام.

في المقابل، ظل خامنئي رافضاً تسمية خليفة له بشكل رسمي، مفضلاً ترك التوازنات الداخلية وشبكة الولاءات تحدد المسار. هذا التوجه عزّز من نفوذ نجله مجتبى، الذي وُصف مراراً بأنه لاعب مؤثر خلف الكواليس، خاصة بعد اتهامات وجهها إليه السياسي مهدي كروبي بالتدخل في انتخابات 2005 لصالح محمود أحمدي نجاد.

وفي تطور دراماتيكي، أدت ضربة عسكرية في فبراير 2026 إلى مقتل خامنئي وعدد من أفراد عائلته، ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة. وبعد أيام قليلة، أعلن مجلس الخبراء تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى، في خطوة اعتبرها كثيرون نتيجة مباشرة لشبكة النفوذ العائلية التي بُنيت على مدى سنوات.

هكذا، لم تكن المصاهرات مجرد علاقات اجتماعية، بل أداة سياسية ساهمت في ترسيخ النفوذ وضمان استمرارية السلطة داخل دائرة ضيقة، في مشهد يعيد طرح تساؤلات حول طبيعة الحكم ومستقبله في إيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *