“أسطول البعوض” الإيراني.. تكتيك بحري يهدد الملاحة في مضيق هرمز

تعتمد إيران على أسلوب قتالي بحري غير تقليدي يُعرف باسم “أسطول البعوض”، يقوم على استخدام أعداد كبيرة من الزوارق السريعة لفرض واقع أمني معقد في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.

ويقوم هذا التكتيك على نشر أسراب من الزوارق الصغيرة والخفيفة، القادرة على التحرك بسرعة عالية وتنفيذ هجمات جماعية من عدة اتجاهات، ما يربك الخصم ويصعّب عملية التصدي لها. وغالبًا ما تكون هذه الزوارق مجهزة بأسلحة خفيفة مثل الرشاشات الثقيلة وقاذفات الصواريخ، وفي بعض الحالات بصواريخ مضادة للسفن.

وتكمن قوة هذا الأسلوب في العدد الكبير وسرعة الانتشار، وليس في قوة التسليح الفردي، حيث تشير تقديرات إلى امتلاك إيران مئات وربما آلافًا من هذه الزوارق، يتم إخفاؤها في قواعد ساحلية أو أنفاق، وأحيانًا بين السفن المدنية، ما يجعل تعقبها أكثر صعوبة.

وتتمركز هذه الزوارق بشكل أساسي في منطقة الخليج العربي، خاصة قرب مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية يوميًا، ما يمنحها أفضلية تكتيكية في استهداف السفن التجارية أو العسكرية قبل الانسحاب السريع.

وفي العمليات، تُستخدم هذه الزوارق ضمن مجموعات صغيرة قد تصل إلى نحو 12 زورقًا، وتعتمد على أسلوب “الكر والفر”، مستفيدة من سرعتها وبصمتها الرادارية المنخفضة، ما يجعل اكتشافها في الوقت المناسب أمرًا معقدًا.

ولا تعمل هذه الزوارق بشكل منفصل، بل ضمن منظومة أوسع تشمل صواريخ ساحلية وطائرات مسيّرة وألغام بحرية، إضافة إلى وسائل تشويش إلكتروني، بهدف خلق حالة من الإرباك وإبطاء رد فعل الخصم.

ورغم فعاليتها في مضايقة السفن غير المسلحة، فإن هذه الزوارق تواجه تحديات كبيرة أمام القطع البحرية الحديثة، إذ تبقى عرضة للتدمير السريع في حال تعرضت لضربات دقيقة، كما تؤثر الظروف الجوية الصعبة على قدرتها في تنفيذ عمليات دقيقة.

ويرى خبراء أن التحدي الحقيقي لا يكمن في قوة هذه الزوارق، بل في صعوبة القضاء عليها بالكامل، نظرًا لصغر حجمها وانتشارها الواسع واعتمادها على تكتيكات غير تقليدية.

في المحصلة، يعكس “أسطول البعوض” تحولًا في طبيعة الحروب البحرية نحو أساليب غير متكافئة تعتمد على السرعة والمباغتة والتكلفة المنخفضة، ما يزيد من تعقيد مهمة تأمين الملاحة في مضيق هرمز خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *