دعم عسكري وسياسي لبزشكيان بعد جدل لقاء عراقجي بالمبعوث الأميركي
في وقت تصاعدت فيه الانتقادات داخل إيران بشأن اللقاء الذي جمع وزير الخارجية عباس عراقجي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عبر وساطة قطرية، برزت مواقف رسمية مؤيدة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خصوصاً بعد خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأشاد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، وقائد المقر المركزي لخاتم الأنبياء، اللواء علي عبد اللهي، بموقف بزشكيان، معتبراً أن الرئيس الإيراني عبّر عن الموقف الإيراني أمام المجتمع الدولي بقوة.
ونقلت وكالة “إيسنا” عن عبد اللهي قوله إن الشعب الإيراني، عبر موقف بزشكيان، وجّه “صفعة” إلى الرئيس الأميركي أمام أنظار العالم، مؤكداً في الوقت نفسه أن القوات المسلحة الإيرانية “متلاحمة ومنسجمة مع الشعب والرئيس”.
وجاء هذا التصريح في ظل نقاش داخلي متزايد بشأن المسار الدبلوماسي الذي تتبعه الحكومة الإيرانية في التعامل مع الولايات المتحدة، ولا سيما بعد اللقاء الأخير بين عراقجي وويتكوف.
تأييد لمسار الحوار بشروط
وفي السياق ذاته، عبّر وزير الخارجية الإيراني الأسبق جواد ظريف عن دعمه للموقف الذي طرحه بزشكيان في الأمم المتحدة، بعدما أكد الرئيس الإيراني تمسك بلاده بالدبلوماسية والحوار، لكنه شدد على رفض التفاوض تحت التهديد أو الضغط العسكري.
وقال بزشكيان أمام الجمعية العامة إن إيران ما زالت تؤمن بالدبلوماسية، لكن ليس في ظل التهديد باستخدام القوة.
كما أشاد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بمضمون خطاب الرئيس، معتبراً أن بزشكيان لم يتحدث باسم الحكومة فحسب، وإنما عبّر أيضاً عن موقف الشعب الإيراني وإرث البلاد الحضاري الممتد لآلاف السنين.
انتقادات عراقجي بعد لقاء ويتكوف
وتأتي هذه المواقف المؤيدة لبزشكيان في وقت واجه فيه عراقجي انتقادات من وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري، من بينها “فارس” و”تسنيم”، على خلفية اجتماعه بالمبعوث الأميركي عبر الوساطة القطرية.
كما انتقد إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، اللقاء، معتبراً أن طهران كانت قد نقلت شروطها إلى الجانب الأميركي مسبقاً.
وقال رضائي، في منشور عبر منصة “إكس”، إن عقد اجتماع جديد بذريعة نقل الشروط الإيرانية يمكن أن يُفسَّر، من وجهة نظره، على أنه “علامة ضعف”، مطالباً عراقجي بتوضيح الأساس القانوني والسياسي الذي استند إليه التواصل مع الجانب الأميركي.
دعوات إلى توحيد الموقف الداخلي
ويأتي الجدل في وقت تكررت فيه الدعوات من مسؤولين إيرانيين إلى دعم الحكومة والحفاظ على تماسك الموقف الداخلي، خصوصاً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والمفاوضات مع واشنطن.
وكان قاليباف قد دعا في وقت سابق إلى مساندة الحكومة في جهودها الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب، منتقداً ما وصفه بدفع بعض الأصوات نحو “حرب بلا نهاية”.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تواجهها إيران، إلى جانب تقارير غربية تتحدث عن وجود تباينات داخل مراكز صنع القرار الإيراني، في وقت لا يزال فيه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بعيداً عن الظهور العلني، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.











