تصعيد أميركي ضد إيران يشمل ضربات جديدة واستعدادات لإعادة الحصار البحري وسط مخاوف من انهيار التهدئة
شهدت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا جديدًا، الثلاثاء، بعدما نفذت القوات الأميركية سلسلة غارات استهدفت مواقع عسكرية في جنوب إيران، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدد بتقويض مساعي تثبيت التفاهمات التي أُبرمت بين الجانبين في 17 يونيو.
وشملت الضربات الأميركية، التي تعد الأوسع منذ وقف إطلاق النار في أبريل، مواقع في مدن بندر عباس وبوشهر، إضافة إلى أهداف عسكرية في محافظة خوزستان، بينها منشآت دفاع ساحلي ومنصات للطائرات المسيّرة والصواريخ ووسائل بحرية، وفق ما أعلنته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات متتالية في بندر عباس وبوشهر، كما تعرضت منطقتا آبادان وماهشهر، اللتان تضمان منشآت نفطية وبتروكيماوية، لغارات جديدة، بحسب السلطات المحلية.
وتزامن التصعيد مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، إذ صعد خام برنت بنسبة 5.1% إلى 87.51 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.9% ليبلغ 81.21 دولارًا، وسط مخاوف من اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأعلنت إيران استمرار ردها على الضربات الأميركية عبر استهداف مواقع قالت إنها تضم قوات أميركية في البحرين والأردن باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، بينما أكدت السلطات الأردنية اعتراض أربعة صواريخ، في حين أعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجمات.
من جانبه، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طهران من أن أي هجوم على إسرائيل سيقابل برد “أقوى بكثير” مما سبق، مؤكدًا أن إسرائيل لن تتهاون مع أي تهديد لأمنها.
وفي البحر، أعلنت الإمارات تعرض ناقلتين تابعتين لها لهجمات صاروخية أسفرت عن مقتل أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية، فيما أفادت تقارير بوقوع انفجار على متن ناقلة نرويجية قبالة السواحل العُمانية دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.
ورغم التصعيد العسكري، لم يغلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب أمام التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنه أعلن في الوقت نفسه إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، على أن يدخل حيز التنفيذ مساء الثلاثاء بتوقيت غرينتش، في إطار زيادة الضغوط على إيران.
كما أثار إعلان ترامب رغبته في فرض رسوم بنسبة 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز جدلًا واسعًا، إذ اعتبرته طهران مخالفًا للقانون الدولي. ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالتأكيد أن إيران ستواصل حماية المضيق، واصفًا المقترح الأميركي بأنه “مبالغ فيه”.
وفي السياق ذاته، بدأ البرلمان الإيراني دراسة مشروع قانون يتعلق بمضيق هرمز، بينما دعت الصين إلى إعادة فتح الممر البحري وضمان حرية الملاحة واحترام حقوق الدول المطلة عليه.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، إلا أن تجدد الهجمات في محيط مضيق هرمز دفع الرئيس الأميركي إلى اعتبار أن الهدنة انتهت، كما أبلغ الكونغرس رسميًا باستئناف العمليات العسكرية، بحسب مصدر في البيت الأبيض.











