غياب مجتبى خامنئي عن تشييع والده يثير تساؤلات بشأن ظهوره وإدارة المرحلة الجديدة في إيران
غاب المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، لليوم الثاني على التوالي عن مراسم تشييع والده، المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في وقت شهدت فيه المراسم حضور كبار المسؤولين والقادة العسكريين، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن أسباب غيابه في أول استحقاق رسمي كبير منذ توليه منصبه.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي مشاركة أبناء علي خامنئي الثلاثة، مصطفى وميثم ومسعود، في أداء صلاة الجنازة على والدهم، إلى جانب رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وكبار قادة الحرس الثوري، بينما غاب مجتبى عن المشهد.
ويأتي هذا الغياب في وقت تتواصل فيه التكهنات حول حالته الصحية، إذ لم يظهر علنًا منذ اختياره مرشدًا جديدًا لإيران بعد ثمانية أيام من اغتيال والده، ولم يلقِ أي خطاب أو ينشر تسجيلًا مصورًا أو صورًا حديثة منذ ذلك الحين.
وتباينت الروايات بشأن وضعه الصحي خلال الأشهر الماضية. ففي مارس، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني أن مجتبى تعرض لإصابة طفيفة ويواصل ممارسة مهامه، فيما شككت مصادر أميركية في هذه الرواية، وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاحقًا بأنه لم يعد متأكدًا مما إذا كان مجتبى لا يزال على قيد الحياة.
وفي أبريل، ذكرت صحيفة “التايمز” أن خامنئي يتلقى العلاج في مدينة قم وأن حالته الصحية حرجة، بينما أفادت رويترز، نقلًا عن مصادر مقربة منه، بأنه تعرض لإصابات في الوجه تسببت في تشوهات، لكنه احتفظ بكامل قدراته الذهنية.
ومع تصاعد التكهنات، نفت السلطات الإيرانية تلك الأنباء، مؤكدة أن إصاباته اقتصرت على القدم وأسفل الظهر وشظية خلف الأذن، وأنها لم تؤدِ إلى أي عجز دائم. وفي السادس من يونيو، صرح عضو مجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي بأن إصابة مجتبى في ساقه كانت خطيرة إلى درجة أن الأطباء ناقشوا احتمال بترها قبل أن يتمكنوا من إنقاذها، مؤكدًا أنه يتمتع الآن بصحة جيدة.
وفي موازاة ذلك، أثار استمرار غياب المرشد الجديد عن الظهور العلني تساؤلات داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعليًا، في ظل تصاعد الخلافات بين أجنحة السلطة.
وشهدت الأسابيع الأخيرة سجالات حادة بين مسؤولين وشخصيات سياسية بارزة على خلفية المفاوضات مع الولايات المتحدة، تخللتها اتهامات متبادلة بالخيانة، والتخطيط لانقلاب، وعدم الالتزام بتوجيهات المرشد الجديد.
وفي محاولة لاحتواء تلك الخلافات، أصدر مجتبى خامنئي بيانًا مكتوبًا، إلا أن الخطوة، بحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز”، لم تنجح في تهدئة الجدل، فيما واصل أنصار التيار المتشدد المطالبة بظهوره شخصيًا أو إصدار تسجيل صوتي يؤكد مباشرته مهام القيادة.
ومع انتهاء مراسم التشييع، ينتظر أن يتخذ المرشد الجديد قرارات تتعلق بتعيينات في عدد من المناصب الحساسة، من بينها رئاسة السلطة القضائية، ورئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وقيادة قوات الباسيج، إضافة إلى تعيين رئيس مكتبه.
ويرى مراقبون أن هذه التعيينات ستعكس موازين القوى داخل النظام الإيراني، ولا سيما بين الحرس الثوري والتيارات السياسية المختلفة، كما ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة في البلاد.
ومن المقرر أن يستمر تشييع علي خامنئي على مدى عدة أيام، حيث يبقى جثمانه مسجى حتى مساء الأحد، قبل انطلاق موكب التشييع في شوارع طهران يوم الاثنين، على أن ينتقل بعدها إلى عدد من المدن الإيرانية والعراق، قبل مراسم الدفن المقررة الخميس في مدينة مشهد، مسقط رأسه.











