إسرائيل ترفع جاهزيتها تحسباً لمواجهة جديدة مع إيران وسط مخاوف من اتفاق أميركي إيراني
تسود الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية حالة من القلق المتزايد إزاء احتمال التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تواصل فيه تل أبيب تعزيز استعداداتها العسكرية والمدنية تحسباً لاندلاع مواجهة جديدة مع طهران.
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن قيادة الجيش أصدرت توجيهات برفع مستوى جاهزية الجبهة الداخلية، مع الاستعداد السريع لأي تطورات قد تقود إلى حرب ثالثة محتملة مع إيران. ووفق مسؤولين عسكريين، فإن التعليمات الجديدة تركز على تمكين مؤسسات الدولة والمجتمع من الانتقال الفوري من الظروف الطبيعية إلى حالة الطوارئ الشاملة.
وبحسب تقارير إعلامية، شدد ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي على ضرورة الحفاظ على سرية الخطط العسكرية وعدم الكشف عن أي مؤشرات مسبقة تتعلق بالاستعدادات، بهدف الحفاظ على عنصر المفاجأة في حال وقوع أي مواجهة مستقبلية.
وتأتي هذه الإجراءات بعد مراجعات أجرتها الجهات المختصة في إسرائيل للحرب السابقة مع إيران، والتي أظهرت الحاجة إلى تطوير أنظمة الإنذار والاستجابة السريعة وتحسين آليات التواصل مع مختلف فئات السكان، خاصة الفئات الأكثر عرضة للمخاطر أثناء الأزمات.
وفي السياق ذاته، تشير تقديرات عسكرية إسرائيلية إلى أن إيران قد تكون أكثر سرعة وفاعلية في الرد خلال أي مواجهة مقبلة، بعد استفادتها من الخبرات والدروس التي اكتسبتها من الصراعات السابقة، خصوصاً في مجال تطوير القدرات الصاروخية وأساليب استخدامها.
كما عززت إسرائيل قدراتها الجوية بوصول أولى طائرات التزود بالوقود الأميركية من طراز “KC-46″، والتي يُنظر إليها على أنها إضافة استراتيجية مهمة تمنح سلاح الجو الإسرائيلي قدرة أكبر على تنفيذ عمليات بعيدة المدى، بما في ذلك أي تحركات محتملة تتعلق بالملف الإيراني.
في المقابل، تتابع الأوساط الإسرائيلية بقلق التقارير المتزايدة حول تقدم الاتصالات السياسية بين واشنطن وطهران. وترى دوائر سياسية وإعلامية إسرائيلية أن أي اتفاق محتمل قد لا يحقق جميع المطالب الأمنية التي تسعى إليها تل أبيب، الأمر الذي دفع بعض المحللين إلى المطالبة بضمانات أميركية إضافية لمواجهة ما يعتبرونه تهديداً إيرانياً مستمراً.
وتزامناً مع هذه التطورات، كثّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث ناقش الطرفان عدداً من الملفات الأمنية والإقليمية، في ظل استمرار التوترات على أكثر من جبهة في المنطقة.
وتعكس التحركات الإسرائيلية الحالية مزيجاً من الاستعداد العسكري والتحفظ السياسي تجاه مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، وسط تقديرات متزايدة بأن المنطقة لا تزال تواجه احتمالات مفتوحة بين التهدئة والتصعيد.









