مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يضع معارضي التدخلات الخارجية أمام تحدٍ متصاعد

في ظل تصاعد التحركات الدولية، ولا سيما الأميركية، لإعادة تنشيط المسار السياسي في ليبيا، تتباين المواقف الداخلية بين من يرى في هذه الجهود فرصة لكسر حالة الجمود المستمرة منذ سنوات، ومن يحذر من تكريس ترتيبات لتقاسم السلطة خارج الإطار الوطني. وبين هذين الاتجاهين، يواجه الرافضون للحلول الخارجية صعوبة متزايدة في تقديم بديل وطني واضح.

يأتي هذا الانقسام في وقت لم تنجح فيه جهود البعثة الأممية، منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، في إنهاء حالة التعثر السياسي.

وقد أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه لمبادرة يُقال إن مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس يقف خلفها، والتي تقترح تشكيل مجلس رئاسي جديد برئاسة صدام حفتر بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

وانتقد عضو المجلس سعد بن شرادة أداء مجلسي النواب والدولة، معتبراً أنهما لم ينجزا الاستحقاقات المطلوبة ضمن خريطة الطريق الأممية، خصوصاً ما يتعلق بتعديل القوانين الانتخابية واستكمال تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات. وأعرب عن اعتقاده بأن التحركات الدولية تسعى لتقليص دور المجلسين لصالح تفاهمات مباشرة بين القوى المؤثرة.

ورغم اعتراضه على المبادرات الخارجية، أقر بن شرادة بحجم معاناة المواطنين نتيجة الانقسام السياسي، محذراً من أن ترسيخ تقاسم السلطة والثروة بين أطراف بعينها قد يطيل أمد بقائها ويهمّش بقية القوى.

من جانبه، أبدى وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق سلامة الغويل موقفاً أكثر مرونة، مؤكداً أنه لا يعارض التحركات الأميركية من حيث المبدأ، ومشيراً إلى دورها في دعم اتفاق «الإنفاق الموحد» الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق العام والحد من الفوضى المالية. كما اعتبر أن مناورات «فلينتلوك 2026» العسكرية تمثل خطوة نحو تقليل التوتر بين الشرق والغرب.

في المقابل، أعرب الغويل عن تحفظه على أي مفاوضات تُجرى بعيداً عن المؤسسات الرسمية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقوانين الانتخابية وإطلاق حوار وطني شامل.

وتشهد ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومتين: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة الدبيبة، وأخرى مكلّفة من البرلمان في الشرق برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم خليفة حفتر.

بدوره، رأى عضو مجلس النواب عصام الجيهاني أن التحركات الأميركية حققت تقدماً ملموساً مقارنة بجهود البعثة الأممية، معتبراً أن معارضي التدخل الخارجي يواجهون صعوبة في التقدم بمبادرات بديلة في ظل تعقيد المشهد.

في المقابل، توقع المحلل السياسي محمد محفوظ أن تواجه المبادرة الأميركية عقبات، لكونها تقوم على تقاسم السلطة دون ضمانات واضحة لإجراء الانتخابات، مشيراً إلى أن القوى الفاعلة لا تزال متمسكة بمصالحها وتسعى للحفاظ على نفوذها.

أما المحلل صلاح البكوش، فرجّح أن تحظى المبادرة الأميركية بدعم أممي، نظراً لقدرة واشنطن على التأثير في أطراف الأزمة، لكنه رفض القول بأن الليبيين مستعدون لقبول أي حل، مشيراً إلى رفض واسع لبعض المقترحات المتداولة، ومنها إسناد رئاسة المجلس الرئاسي لصدام حفتر.

وخلصت الآراء إلى أن المبادرات المطروحة قد تركز أولاً على توحيد المؤسسات، قبل الانتقال إلى تشكيل حكومة مشتركة تمهيداً لإجراء الانتخابات، وسط استمرار الخلافات حول آليات التنفيذ وضماناتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *