تونس: “زلزال” تحت قبة البرلمان بسبب تصريحات مسيئة للمهاجرات.. واتهامات بتبرير الاغتصاب
أثارت تصريحات النائب البرلماني طارق المهدي، خلال جلسة استماع لوزير الداخلية، موجة عارمة من الغضب الشعبي والحقوقي، بعدما اعتُبرت “عنصرية بامتياز” وتنطوي على تبرير صادم للعنف الجنسي ضد المهاجرات من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
تصريحات “الجمال” التي أشعلت الأزمة
في معرض رده على اتهامات بتعرض مهاجرات للاغتصاب، أطلق النائب عن مدينة صفاقس عبارات أثارت استهجان الأوساط الحقوقية، حيث قال:
“لا يمكن أن تتعرض إفريقية للاغتصاب.. في تونس لدينا الجمال [نساء جميلات]، لا ينقصنا شيء”.
وأضاف بلهجة حادة أن المهاجرين يجب أن يغادروا البلاد “بأي ثمن” لأنهم تجاوزوا كافة الخطوط الحمراء، على حد تعبيره.
إدانات حقوقية: “خطاب كراهية فج”
سارعت منظمات المجتمع المدني للتنديد بهذا الخطاب، وجاءت أبرز الردود كالتالي:
-
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: وصفت خطاب المهدي بـ”العنصرية الفجة” التي تبرر العنف تحت قبة البرلمان وتغذي الكراهية، داعية إلى محاسبة قضائية دون إفلات من العقاب.
-
المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: اعتبر التصريحات تبريراً خطيراً لجريمة الاغتصاب، مشيراً إلى أن التقليل من شأن الاعتداءات بناءً على “معايير الجمال” هو انحدار أخلاقي وقانوني.
محاولة “احتواء” فاشلة
أمام الضغط المتزايد، حاول النائب تبرير موقفه عبر “فيسبوك”، مدعياً أن كلامه أُخرج من سياقه، وأنه قصد الإشادة بجمال وثقافة التونسيات وليس التشجيع على العنف، معترفاً بأن “التعبير خانه”. إلا أن هذا التوضيح لم يمتص غضب النشطاء الذين رأوا فيه إصراراً على نفس المنطق التمييزي.
السياق العام: الهجرة والديمغرافيا
يرى مراقبون أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي في ظل مناخ سياسي مشحون تجاه المهاجرين منذ عام 2023، متأثراً بـ:
-
خطاب السلطة: تصريحات الرئيس قيس سعيّد حول “جحافل المهاجرين” ومخططات “تغيير التركيبة الديمغرافية” لتونس.
-
أزمة العبور: تحول تونس إلى نقطة ارتكاز رئيسية للهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مما حول ملف المهاجرين إلى “ورقة سياسية” تُستخدم محلياً.
تضع هذه الواقعة البرلمان التونسي أمام اختبار حقيقي لمواجهة خطاب العنصرية تحت قبته، في وقت تطالب فيه المنظمات الدولية بضمان حماية المهاجرين من الانتهاكات الجسدية واللفظية.











