بين “سلاح الدولار” وتجميد الأمن.. واشنطن تضيق الخناق على بغداد لتفكيك الفصائل

كشف تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” عن تصعيد أمريكي غير مسبوق ضد الحكومة العراقية، عبر استخدام “أدوات الضغط القصوى” اقتصادياً وعسكرياً؛ بهدف إجبار بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة لتفكيك الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وذلك في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.


أولاً: سلاح “الفيدرالي”.. تجفيف تدفقات الدولار

لجأت وزارة الخزانة الأمريكية إلى تفعيل نفوذها المالي كأداة ضغط سياسي، عبر الإجراءات التالية:

  • احتجاز العائدات: منع تسليم شحنة نقدية بقيمة 500 مليون دولار من عائدات النفط المودعة في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك.

  • تكرار التعليق: تعد هذه الشحنة الثانية التي يتم تجميدها منذ فبراير الماضي، مما يربك السيولة النقدية في الداخل العراقي.

  • الرقابة البنكية: حظر أكثر من 20 بنكاً عراقياً خلال العامين الماضي والحالي بتهم تتعلق بتهريب الأموال وغسلها.


ثانياً: تجميد التعاون العسكري ومكافحة الإرهاب

بالتوازي مع الضغط المالي، وجهت واشنطن ضربة لقطاع الأمن العراقي من خلال:

  1. تعليق التمويل: إيقاف ميزانيات مخصصة لبرامج مكافحة الإرهاب والتدريب العسكري.

  2. اشتراط الاستئناف: ربطت الإدارة الأمريكية عودة التعاون الأمني بوقوع خطوات “ملموسة” لتفكيك الميليشيات ووقف هجماتها نهائياً.


ثالثاً: الرسائل السياسية.. “فشل حكومي” وغطاء سياسي

اتسمت التصريحات الأمريكية الأخيرة بنبرة حادة تجاه حكومة بغداد:

  • انتقاد الإخفاق: اعتبرت الخارجية الأمريكية أن فشل بغداد في حماية المنشآت الدولية يؤثر سلباً على الشراكة الثنائية.

  • اتهام صريح: اتهم المتحدث باسم الخارجية، تومي بيغوت، جهات داخل الحكومة العراقية بتوفير “غطاء سياسي ومالي” للفصائل التي تستهدف المصالح الأمريكية.


رابعاً: السياق الميداني.. هجمات المسيرات والهدنة الهشة

تأتي هذه العقوبات رغم إعلان “المقاومة الإسلامية في العراق” هدنة مؤقتة في أبريل الجاري، إلا أن واشنطن ترى أن الأفعال على الأرض لا تزال تهدد أمنها، خاصة بعد:

  • استهداف منشأة دبلوماسية أمريكية في بغداد بطائرة مسيرة مؤخراً.

  • استدعاء السفير العراقي في واشنطن للاحتجاج على استمرار التهديدات.

خلاصة المشهد: ترى واشنطن أن التحكم في “شريان الحياة” المالي للعراق (عائدات النفط بالدولار) هو الورقة الرابحة لدفع الحكومة العراقية نحو مواجهة نفوذ طهران المتغلغل في مفاصل الدولة، مما يضع بغداد في اختبار صعب بين ضغوط الحليف الأمريكي ونفوذ الفصائل المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *