اشتباكات مسلحة توقف مصفاة الزاوية وتثير مخاوف على إمدادات الوقود في ليبيا

شهدت مدينة الزاوية غربي ليبيا، اليوم الجمعة، تصعيداً أمنياً خطيراً بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة متنافسة، ما أدى إلى توقف العمل بالكامل في مصفاة الزاوية النفطية وإخلاء الميناء من ناقلات النفط.

وأعلنت شركة الزاوية لتكرير النفط تعليق عمليات التكرير واتخاذ إجراءات طارئة لحماية العاملين والمنشآت، عقب سقوط قذائف داخل المصفاة ووصول بعضها إلى مناطق تشغيل حساسة، في تطور أثار مخاوف من أضرار كبيرة على قطاع الطاقة غرب البلاد.

وقالت الشركة إن المواجهات المسلحة اندلعت منذ ساعات الصباح الأولى قرب المجمع النفطي، قبل أن تتوسع بشكل سريع، ما دفع الإدارة إلى إخلاء بعض المواقع الحيوية حفاظاً على السلامة العامة والبيئة المحيطة.

وبحسب مصادر محلية، دارت الاشتباكات بين مجموعات مسلحة يقودها محمد البحرون، المعروف بلقب “الفار”، ومجموعات أخرى تُعرف باسم “القصب”، وسط صراع متجدد على مناطق النفوذ والسيطرة داخل المدينة، خاصة في محيط المصفاة.

وأظهرت مقاطع متداولة عبر مواقع التواصل إطلاق نار كثيفاً واستخدام قذائف صاروخية، فيما تحدثت مصادر طبية عن إصابة عدد من الأشخاص، بينهم مدنيون، نتيجة المواجهات المستمرة.

كما أطلقت عائلات تقيم قرب المصفاة نداءات استغاثة لإجلائها من مناطق الاشتباكات، مع تزايد المخاوف من امتداد القتال إلى الأحياء السكنية المجاورة.

وجاء التصعيد بالتزامن مع حملة أمنية أعلنتها مديرية أمن الزاوية تستهدف مطلوبين في قضايا جنائية، تشمل القتل والخطف وتهريب البشر والمخدرات والأسلحة، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والنيابة العامة.

وتُعد مدينة الزاوية من أبرز معاقل المجموعات المسلحة في غرب ليبيا، حيث تشهد منذ سنوات صراعات متكررة ترتبط بالنفوذ والسيطرة على الموانئ وطرق التهريب وتجارة الوقود.

وتكتسب مصفاة الزاوية أهمية استراتيجية كبيرة لكونها من أكبر المنشآت النفطية في غرب ليبيا، إذ تؤمن جزءاً أساسياً من احتياجات العاصمة طرابلس ومناطق أخرى من الوقود ومشتقات النفط.

ويثير توقف المصفاة مخاوف متزايدة من حدوث اضطرابات في إمدادات الطاقة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والهشاشة الأمنية التي تشهدها البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *