مسار أممي جديد يجمع شرق وغرب ليبيا: هل يمهّد الطريق لإحياء الانتخابات؟

أطلقت البعثة الأممية في ليبيا مساراً سياسياً جديداً يهدف إلى كسر الجمود الذي يعرقل العملية الانتخابية، عبر جمع ممثلين عن الشرق والغرب في إطار حوار مصغّر يسعى لتقريب وجهات النظر وتوحيد المؤسسات.

ويأتي هذا التحرك بعد فشل مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة في التوصل إلى توافق حول القوانين الانتخابية، ما أدى إلى تعطّل المسار السياسي في البلاد.

واعتمدت البعثة صيغة “4+4” التي تضم ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش، في محاولة لتجاوز التعقيدات التي واجهت الحوارات الموسعة سابقاً.

وخلال أول اجتماع للجنة، الذي عُقد في روما، اتفق المشاركون على إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عبر تكليف النائب العام بترشيح رئيس جديد من القضاة، إلى جانب اختيار أعضاء جدد من قبل مجلسي النواب والدولة.

كما تم الاتفاق على بدء مناقشات الإطار القانوني للعملية الانتخابية، مع استمرار المشاورات للوصول إلى قوانين توافقية قابلة للتطبيق.

ويرى مراقبون أن هذا المسار يعكس توجهاً دولياً نحو اعتماد آليات أكثر مرونة بعد تعثر المبادرات السابقة، حيث اعتبر الناشط السياسي مفتاح عبدالله أن الحوار المصغّر قد يفتح الباب أمام تفاهمات أولية، لكنه حذر من أن نجاحه يبقى مرهوناً بدعم الأطراف السياسية الأخرى.

في المقابل، أشار المحلل السياسي محمد الشريف إلى أن تقليص عدد المشاركين والتركيز على الفاعلين الأساسيين قد يسرّع تحقيق نتائج ملموسة، معتبراً أن التوافق على إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات يمثل مؤشراً إيجابياً.

ورغم هذه المؤشرات، لا تزال فرص نجاح هذا المسار غير محسومة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي الليبي، والحاجة إلى توافق أوسع يضمن تنفيذ أي اتفاقات يتم التوصل إليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *