تصعيد خطير في مالي.. هجمات منسقة تقترب من باماكو وتثير مخاوف من انفلات أمني واسع

تشهد مالي تطورات أمنية متسارعة، بعد تنفيذ جماعات مسلحة هجمات منسقة خلال الساعات الماضية، تمكنت خلالها من بسط نفوذها على مواقع مهمة في شمال البلاد، وسط مؤشرات على توسع رقعة المواجهات.

وفي تطور لافت، امتدت الاشتباكات إلى مناطق قريبة من العاصمة باماكو، حيث سُمع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف، خاصة في محيط مطار موديبو كيتا الدولي، بالتزامن مع تحليق مروحيات عسكرية وانتشار أمني مكثف.

ووفق معطيات ميدانية، سيطر مسلحون على أجزاء من مدينة كيدال شمال شرق البلاد، بعد انسحاب القوات الحكومية، في خطوة تعكس تراجعًا واضحًا في قبضة الدولة على واحدة من أبرز معاقل التمرد التاريخية.

كما أظهرت مقاطع متداولة تحركات لعناصر من جماعة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، وهم يتقدمون جنوبًا باتجاه مناطق أقرب إلى العاصمة، وسط اشتباكات متفرقة مع الجيش المالي وقوات مدعومة روسيًا.

وفي الشمال أيضًا، تحدثت تقارير عن رفع علم جبهة تحرير أزواد فوق مواقع عسكرية، ما يشير إلى عودة النشاط الانفصالي بالتوازي مع تصاعد العمليات الجهادية، في مشهد يزيد من تعقيد الأزمة الأمنية.

على الصعيد الدولي، أصدرت السفارة الأميركية في باماكو تحذيرًا دعت فيه رعاياها إلى التزام أماكنهم وتجنب مناطق التوتر، فيما نصحت دول أوروبية، بينها المملكة المتحدة وألمانيا، بعدم السفر إلى مالي، وسط تقارير عن إغلاق المطار وتدهور الوضع الأمني.

ويأتي هذا التصعيد في سياق أزمة ممتدة منذ أكثر من عقد، حيث تواجه البلاد تمردًا مزدوجًا تقوده جماعات متشددة وحركات انفصالية في الشمال. ورغم اتفاق السلام الموقع عام 2015، فإن انهياره لاحقًا أعاد إشعال النزاع، خاصة مع تراجع الدور الدولي واعتماد السلطات بشكل أكبر على الدعم الروسي.

ويرى مراقبون أن ما يحدث حاليًا قد يمثل نقطة تحول خطيرة، مع انتقال المواجهات إلى محيط العاصمة، ما يعكس قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات متزامنة واسعة، ويثير تساؤلات جدية حول قدرة الحكومة على استعادة زمام المبادرة ومنع انزلاق البلاد نحو مرحلة أكثر اضطرابًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *