المسيّرات الموجهة بالألياف الضوئية: سلاح يتجاوز التشويش ويعيد تشكيل المعارك الحديثة

أعلن الجيش في الكويت أن طائرتين مسيّرتين موجهتين عبر الألياف الضوئية انطلقتا من العراق واستهدفتا مركزين حدوديين شمال البلاد، ما أدى إلى أضرار مادية دون تسجيل إصابات.

وتسلّط هذه الحادثة الضوء على جيل جديد من الطائرات المسيّرة، يعتمد على تقنية التوجيه عبر كابل من الألياف الضوئية بدلاً من الاتصالات اللاسلكية التقليدية. وخلال الطيران، يتم فك هذا السلك تدريجياً، ما يتيح نقل الأوامر والبيانات بشكل مباشر وفوري، دون التعرض للتشويش أو الاختراق الإلكتروني.

وتبرز أهمية هذه التقنية في بيئات الحروب الحديثة، حيث أصبحت أنظمة التشويش الإلكتروني جزءاً أساسياً من المواجهات. فعلى عكس المسيّرات التقليدية التي يمكن تعطيلها عبر استهداف تردداتها، تحافظ المسيّرات المرتبطة بالألياف الضوئية على استقرار الاتصال وكفاءته.

كما توفر هذه الأنظمة جودة بث عالية للصور والفيديو، إلى جانب قدرة أكبر على تنفيذ أوامر دقيقة في الوقت الحقيقي، ما يجعلها مناسبة لمهام الاستطلاع والضربات الموجهة بدقة.

ورغم هذه المزايا، تواجه هذه المسيّرات تحديات، أبرزها محدودية المدى، إذ يرتبط نطاقها بطول الكابل الذي قد لا يتجاوز بضعة كيلومترات. كذلك، يبقى السلك عرضة للانقطاع أو التأثر بالعوائق الطبيعية مثل المباني والتضاريس.

ويشير خبراء إلى أن انتشار هذا النوع من المسيّرات يعكس سباقاً متسارعاً لتطوير تقنيات عسكرية قادرة على تجاوز أنظمة الدفاع والتشويش، في وقت تتجه فيه الحروب بشكل متزايد نحو الاعتماد على التكنولوجيا الدقيقة بدلاً من المواجهات التقليدية المباشرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *