قرار إيران بين “المدنيين” والجنرالات: هل بات أحمد وحيدي الحاكم الفعلي خلف الستار؟

تواجه إيران حالة من “ازدواجية القرار” تثير قلق الإدارة الأمريكية، حيث ترصد واشنطن انقسامات حادة داخل نظام طهران بدأت تطفو على السطح، خاصة بعد تعثر جولات التفاوض في إسلام آباد. ويرى مراقبون أن ميزان القوى في “الجمهورية الإيرانية” مال بوضوح لصالح الحرس الثوري، مما وضع أي أمل في الحل الدبلوماسي تحت رحمة الجنرالات.


مفاوضات “الوجهين”: سر واشنطن وعلن طهران

أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن المفاوضين الإيرانيين يتبنون لغة مزدوجة، وهو ما أكدته جولات “إسلام آباد”:

  • المحطة الأولى: بينما كان وفد “محمد باقر قاليباف” (رئيس البرلمان) يناقش تفاهمات محددة، جاء الرفض القاطع من قائد الحرس الثوري، اللواء أحمد وحيدي، الذي أجهض معظم ما تم الاتفاق عليه.

  • التخبط الدبلوماسي: ظهر الشرخ بوضوح حين أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي فتح مضيق هرمز، ليرد الحرس الثوري فوراً بأن المضيق سيبقى مغلقاً، ولن يُسمح إلا بمرور “الدول غير المعادية” وبإذن مباشر منه.


الفراغ الذي تركه لاريجاني وظل “ذو القدر”

يرى مسؤولون أمريكيون أن مقتل علي لاريجاني (أمين مجلس الأمن القومي السابق) في مارس الماضي، كسر حلقة الوصل التي كانت تضمن تماسك صناعة القرار.

  • الخليفة الضعيف: محمد باقر ذو القدر، المكلف بالتنسيق بين الحرس والقيادة المدنية والمرشد مجتبى خامنئي، لم ينجح حتى الآن في ملء فراغ لاريجاني، مما ترك الساحة خالية لهيمنة الجنرالات.


أحمد وحيدي: القائد “الشبح” وصانع القرار الصعب

يبرز اسم أحمد وحيدي (67 عاماً) كأقوى رجل في المشهد الإيراني الحالي، رغم غيابه التام عن الأنظار منذ 28 فبراير الماضي:

  • تاريخ حافل: أول قائد لـ “فيلق القدس”، ومهندس شبكة الوكلاء الإقليميين (حزب الله، الحوثيين، وحماس).

  • نفوذ داخلي: خلال توليه وزارة الداخلية، عسكر مفاصل الدولة بتعيين قادة الحرس في مناصب المحافظين والشرطة.

  • الملاحقة الدولية: مطلوب للإنتربول بتهمة تفجير “آميا” في الأرجنتين، ومفروض عليه عقوبات أوروبية وأمريكية.


صراع وجودي أم وحدة قسرية؟

بينما يرى البعض وحيدي كـ “مجهض” للمفاوضات، يقدم المحلل الإيراني علي واعظ رؤية مغايرة:

  1. ليست مؤسسة متجانسة: الحرس الثوري يضم مراكز قوى متعددة، والقرار يظل جماعياً داخل المجلس الأعلى للأمن القومي.

  2. قارب واحد: القيادة الإيرانية الحالية قد تكون “موحدة بفعل الأزمة”، حيث يرى الجميع أن المعركة وجودية، ولا مجال للرفاهية السياسية أو الانقسام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *