اختفاء تلاميذ بعد نتائج الامتحانات يثير قلقاً واسعاً في الجزائر ويجدد النقاش حول الضغوط الدراسية

أثارت حوادث اختفاء عدد من التلاميذ في الجزائر خلال الأيام الماضية حالة من القلق والجدل، بعدما تزامنت مع إعلان نتائج امتحانات نهاية المرحلة المتوسطة، وسط مؤشرات إلى أن الخوف من الفشل الدراسي قد يكون وراء بعض حالات الهروب.

وشهدت عدة ولايات جزائرية اختفاء أربعة تلاميذ خلال فترة وجيزة، بينهم طفلان من العاصمة الجزائر هما عبد الرحمن نواح وهمام أور النادر، اللذان غادرا منزليهما في الليلة نفسها. كما سُجل اختفاء تلميذ آخر في ولاية وهران، إضافة إلى الفتاة سندس قيطوني وابنة عمها في ولاية قسنطينة.

وأكد والدَا الطفلين عبد الرحمن وهمام أن الفشل في امتحان نهاية التعليم المتوسط قد يكون الدافع الرئيسي وراء هروبهما. وأوضح والد همام أن ابنه كان يعيش حالة من القلق الشديد قبل ظهور النتائج، مشيراً إلى أنه سبق أن أعاد السنة الدراسية بعد رسوبه في العام الماضي.

من جهته، قال والد عبد الرحمن إن ابنه غادر المنزل عقب صلاة المغرب، مؤكداً أنه لم يكن يعاني من أي مشاكل عائلية أو اجتماعية، مرجحاً أن يكون شعوره بخيبة الأمل من نتائجه الدراسية وراء اختفائه.

وفي حادثة أخرى، اختفت سندس قيطوني وابنة عمها في ولاية قسنطينة بعد خروجهما لشراء الخبز، بينما لا تزال عمليات البحث عنهما متواصلة وسط غموض يحيط بملابسات الحادثة.

وأعادت هذه الوقائع إلى الواجهة النقاش حول الضغوط النفسية التي يتعرض لها التلاميذ خلال فترات الامتحانات، خاصة في مرحلة المراهقة، حيث يرى كثيرون أن المجتمع والأسرة يربطان مستقبل الأبناء بشكل مفرط بالنجاح الدراسي والنتائج الأكاديمية.

وفي هذا السياق، أوضح المختص الاجتماعي والتربوي عمار بلحسن أن المجتمع غالباً ما يربط نجاح الفرد بمحطات محددة مثل التفوق الدراسي أو الحصول على وظيفة أو الزواج، ما يخلق ضغوطاً نفسية تدفع بعض الشباب إلى قياس قيمتهم الذاتية وفق نظرة الآخرين.

وأشار إلى أن دور الأسرة لا يقتصر على متابعة التحصيل الدراسي، بل يمتد إلى بناء شخصية متوازنة قادرة على التعامل مع الإخفاقات والتحديات، مؤكداً أن تعزيز الثقة بالنفس والمرونة النفسية لدى الأبناء يعد عاملاً أساسياً في حمايتهم من آثار الضغوط الاجتماعية.

وشدد بلحسن على أن النجاح الحقيقي لا يقتصر على النتائج الدراسية، بل يشمل أيضاً القدرة على التكيف مع الصعوبات ومواجهة التحديات بثقة واستقرار نفسي، معتبراً أن الفرد المتوازن نفسياً يكون أكثر قدرة على تجاوز العقبات مهما كانت نتائجه الأكاديمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *