أسعار النفط تتراجع مع انحسار المخاوف الجيوسياسية وترقب نتائج المحادثات الأميركية الإيرانية
تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متخلية عن جزء من المكاسب القوية التي سجلتها في الجلسة السابقة، بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى استمرار المحادثات مع إيران، ما خفف من مخاوف الأسواق بشأن تصاعد التوترات في المنطقة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.53 دولار، أو ما يعادل 1.6%، لتصل إلى 93.45 دولاراً للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1.42 دولار، أو 1.5%، إلى 90.74 دولاراً للبرميل.
وجاء هذا التراجع رغم تقارير تحدثت عن تعليق طهران للمفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، إذ أكد ترامب أن المحادثات لا تزال مستمرة، معرباً عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة يضمن استمرار وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
ويرى محللون أن تصريحات ترامب ساهمت في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن احتمالات تعطل الإمدادات النفطية العالمية، ما انعكس مباشرة على حركة الأسعار بعد الارتفاعات الحادة التي شهدتها الأسواق مؤخراً.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى بنك “يو بي إس”، إن إشارات الإدارة الأميركية إلى تراجع حدة التوتر الجيوسياسي أثرت سلباً على أسعار الخام، رغم استمرار القيود المفروضة على حركة النفط عبر مضيق هرمز.
وكان الخامان القياسيان قد سجلا مكاسب تجاوزت 5% في الجلسة السابقة، بعد فترة من الخسائر الشهرية التي تجاوزت 16% خلال مايو الماضي، مدعومة بآمال التوصل إلى تفاهمات سياسية تخفف من حدة الأزمة.
من جانبه، أكد تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في “كيه سي إم تريد”، أن المستثمرين يركزون حالياً على تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى أي مؤشرات تتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن استمرار التوترات أو حدوث تقدم ملموس في المفاوضات سيحدد ما إذا كانت علاوة المخاطر الجيوسياسية ستبقى ضمن أسعار النفط أم ستبدأ بالتراجع تدريجياً.
وفي تطور موازٍ، أعلنت السلطات اللبنانية التوصل إلى وقف إطلاق نار جزئي بين حزب الله وإسرائيل، في خطوة قد تسهم في خفض حدة التوتر الإقليمي الذي ساهم في دعم أسعار الطاقة خلال الفترة الماضية.
ورغم ذلك، لا تزال أزمة الإمدادات تلقي بظلالها على الأسواق، إذ أدت الحرب إلى تعطيل جزء كبير من حركة الشحن في الخليج، ما أثر على نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً ودفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.
كما حذر مسؤول في شركة النفط الوطنية بأبوظبي من أن شهر أغسطس المقبل قد يشهد موجة جديدة من الارتفاعات إذا استمر نقص الإمدادات بالتزامن مع تعافي الطلب العالمي على الطاقة.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات تتبع حركة السفن ارتفاع صادرات النفط الخام إلى مستوى قياسي بلغ 5.6 مليون برميل يومياً خلال مايو الماضي، مدفوعة بزيادة الطلب من المصافي الأوروبية والآسيوية.
على صعيد آخر، تواصل الحرب الروسية الأوكرانية إلقاء تأثيراتها على أسواق الطاقة، حيث أعلنت أوكرانيا تعرض مدن رئيسية لهجمات روسية مكثفة بالطائرات المسيرة والصواريخ، فيما أكد الجيش الأوكراني استهداف مصفاة “إيلسكي” الروسية للنفط في منطقة كراسنودار، ما أدى إلى اندلاع حريق في المنشأة.










